السيد مرتضى العسكري

355

أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )

لغيرها من أُمّهات المؤمنين أن يشتركن في نظائرها . فلعلّ هذا وذاك كان الباعث لها أن تتأوّل في حديث رضاع سالم مولى أبي حذيفة خلافاً لسائر أُمّهات المؤمنين . وحديث رضاع سالم في مسند أحمد « 1 » كما يلي : عن عائشة قالت : أتت سهلة بنت سهيل بن وعمرو ، - وكانت تحت أبي حذيفة بن عتبة - رسول اللّه ( ص ) ، فقالت : إن سالماً مولى أبي حذيفة يدخل علينا ، وأنا فُضُل ، « 2 » وإنّا كنّا نراه ولداً ، وكان أبو حذيفة تبنّاه كما تبنّى رسول اللّه ( ص ) زيداً ، فأنزل اللّه : ( أدعوهم لابائهم هو أقسط عند اللّه ) ، فأمرها رسول اللّه ( ص ) عند ذلك أن ترضع سالماً ، فأرضعته خمس رضعات ، وكان بمنزلة ولدها من الرضاعة ، فبذلك كانت تأمر أخواتها وبنات أخواتها أن يرضعن من أحبّت عائشة أن يراها ، ويدخل عليها ، وإن كان كبيراً ؛ بخمس رضعات ، ثمَّ يدخل عليها ، وأبت أمّ سلمة وسائر أزواج النبيّ ( ص ) أن يُدخلن عليهنّ بتلك الرضاعة أحداً من النّاس حتّى يرضع في المهد ، وقلن لعائشة : واللّه ما ندري لعلّها كانت رخصة من رسول اللّه لسالم دون الناس . وقد ورد في صحيح مسلم تفصيل هذه القصة في ستة أحاديث « 3 » وآخرها في لفظ مسلم : وقلن لعائشة : واللّه ما نرى هذا إلّا رخصة أرخصها رسول اللّه ( ص ) لسالم خاصّة فما هو بداخل علينا أحدٌ بهذه الرضاعة ولا رائينا .

--> ( 1 ) . مسند أحمد 6 / 270 - 271 وراجع الموطأ كتاب الرضاع 2 / 115 . وكتاب الرضاع من مختصر كتاب الامّ للمزني ص 445 - 446 ، الطبعة الثانية ، دار المعرفة 1392 - 1973 . ( 2 ) . مرأة فضل : أي في ثوب واحد . ( 3 ) . صحيح مسلم باب رضاعة الكبير 4 / 168 - 170 ؛ وفي سنن النسائي في آخر باب رضاع الكبير من كتاب النكاح 2 / 84 فلا يدخل علينا أحد بهذه الرضاعة ولا يرانا ، وفي طبقات ابن سعد 8 / 270 - 271 بترجمة سهلة وفي روايته : أبى أَزواج النبيّ ( ص ) أن يأخذن بهذا ؛ وقلن : انّما هذه رخصة من رسول اللّه ( ص ) لسهلة ؛ وفي ترجمة سالم 3 / 87 ، من الطبقات قريب منه .